اسمعيني

(1)
كنت صغيرة عندما التقيت بها ، وكان حلمي الوحيد أن تكون لي روحاً أخرى ، أن أسمع نبضات قلبها تخفق بتراتيل الحب الذي يملأ كياني ،
أن أجلس برفقتها و تأخذني بقلبها لسماء ثامنة ، أبوح لها بكل مشاعري ولا تخفى ، و أقرأ في عينيها صدقاً سماوياً …
وما أجملها !!
هي وحدها من كانت ترسم على وجهي ابتسامة كبرى ، تتحفني بكلماتها الندية ، و تسعفني ببريق عينيها ، تمسح عبراتي بأناملها الرقيقة
وتزرع في فؤادي أملاً كبيراً لا يطغى عليه شيء ، علمتني كيف أحبها بجنون ولا أنسى كيف أروي الحب بالوفاء الكامل .
.
كانت لي صديقة وأختاً ، قلباً وبلسماً دافئاً
كانت كل سعادتي وبسمتي وأيامي الجميلة
كانت أنا حين أنكر ذاتي والجميع حين ينكرونني
.
كانت أغلى من كل كنوز الدنيا
كم أحبها وبديلا عنها لا أرضى
..
كنت صغيرة وكانت أكبر أمنياتي أن تطبع على وجنتيّ قبلة وردية، وتقول لي أحبك كل يوم أكثر
(2)
كنا صغاآراً والآن كبرنا وكل شيء فينا تغير وكل شيء حولنا أصبح مختلف …حتى الحياة أصبحت كريهة برائحة الكآبة
وذلك الحلم الأبيض الناصع تلاشى مع أوراق الخريف مبكراً جدا قبل آوان موعده .
وذلك الحب الذي تحدثت عنه أصبح عقيماً … أهملته وابتعد كثيراً ، تبخر وأصبح شيئاً قليلاً
.
أستحق ذلك لحماقتي وقلة اهتمامي
فقد كنت قاسية على أزهار الربيع والآن أصبحت مجروحة ً منها
لم تسعني الأماكن بعدها ، كل شيء دونها يشعر بالوحدة ، فعلاً أستحق تأدية هذا العقاب
كل شيء تبدد وضاعت أحلامك طفولتي ، وضاعت كلماتي حين قالت لن تكونين إلا لي وسأبقى بجوارك
ستكونين لي للأبد
.
واليوم هنا ما عاد يهمني الأبد فقد بت أجري ليوم واحد أقضيه معها ..
كنت محظوظاً جداً في الماضي إلى أن تبادلنا الأدوار في الحاضر وتعاكست الحروف لأصبح تعيساً
…
طارت حمامتي ولم يعد لي منها سوى بعضاً من الريش الأبيض
وأنا الآن أود أن أعود للماضي على أن أعيش هذا الحاضر المرير
.
متعلقة جداً بها فهل تراني عشقت المستحيلا ؟
!! !! !!